نحو النور- 20/6/2010م
- الأمن عطلنا وصادر الشاحنة ولكننا كسرنا الحصار سياسيًا
- وجدت إصرارًا كبيرًا لدى أهالي غزة بالتمسك بالأرض
- الشعب الفسطيني متماسك ومتكافل اجتماعيًّا
- رأيت شعبًا يبني رغم الدمار والحصار
- زرنا "التشريعي" ومجلس الوزراء ومقابر شهداء الإخوان في 48
- الطفلة "آلماظة" كلماتها محفورة في ذهني
أجرى الحور- أيمن سيد:
النائب عبد الله عليوة هو أحد النواب الفرسان الذين شاركوا في قافلة الحرية المصرية لكسر الحصار على قطاع غزة الحبيب، كان يريد أن يوصل رسالة إلى العالم الحر بأن أهالي غزة ليسوا وحدهم، وأن النواب معهم قلبًا وقالبًا.
عندما تحدث معنا شهدنا على وجهه نضرة عزة أبناء الشهداء، وإصرار آبائهم على البقاء في الأرض رغم القتل والدمار، حكى لنا مشاهد الخذلان والحصار العربي الرسمي لإخوانهم المستضعفين في غزة.. فإلى تفاصيل الحوار..
* في البداية.. لماذا دعوتم إلى القافلة في هذا التوقيت؟
** أمام الجريمة الشنعاء التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني مع قافلة أسطول الحرية وتصريحات سيادة الرئيس مبارك لفتح دائم لمعبر رفح؛ فكرنا بجدية أنا وزملائي النواب في كسر الحصار الظالم عن إخواننا المحاصرين بقطاع غزة، لنقول لهم "لستم وحدكم".
* ما الإجراءات القانونية لتنظيم قافلة الحرية المصرية؟
** ليس هناك من إجراءات، ولكننا أرسلنا خطابًا إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب بميعاد القافلة قبل سيرها بخمسة أيام، ودعونا جميع النواب إلى المشاركة معنا في القافلة، وقد تم تحديد يوم الإثنين 7/6/2010م للخروج بالقافلة من أمام مقر الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان بجسر السويس، ومعنا شاحنة بمواد البناء من حديد وأسمنت لكسر الحصار عن إخواننا المحاصرين.
معوقات أمنية
* ما المعوقات التي واجهتكم وأنتم في الطريق إلى معبر رفح؟
** واجهتنا معوقات أمنية مشددة، منذ خروجنا من أمام مبنى النواب بجسر السويس؛ حيث تم تعطيل القافلة أكثر من مرة، كانت أول مرة عند نهاية كوبري السلام بالإسماعيلية؛ بحجة تأمين القافلة، وبعد شد وجذب بيننا وبين قوات الأمن، وإصرارنا على السير بالقافلة تم السماح لنا بمواصلة السير، وعند نقطة بالوظة بسيناء تم تعطيلنا أكثر من ساعة ونصف، والعجيب في الأمر مرور كل السيارات بجميع أنواعها ونحن ممنوعون!!
وبعد إصرارنا سمحوا لنا بالمرور ولكن دون طاقم (الجزيرة) الفضائية؛ حيث الأمن يريد استبعادهم من القافلة، ولكننا لم نسمح برجوع أحد من الطواقم الإعلامية سواء من (الجزيرة) أو أي أحد من الطواقم الإعلامية المرافقة لنا.
ثم دخلنا العريش وأخذنا قسطًا من الراحة فوجدنا حصارًا أمنيًّا كبيرًا جدًّا حول الاستراحة التي قد نزلنا بها، وبعدها تحركنا نحو معبر رفح، وسط حصار أمني من الأمام والخلف وعندما وصلنا إلى نقطة الريس بحوالي 200م علمنا من المندوب الموجود بالشاحنة بأن قوات الأمن قد صادرت الشاحنة، وتم منع النواب من الرجوع بالسيارة إلى الشاحنة، فاضطررنا بالسير على أقدامنا إلى نقطة الريس لتحرير الشاحنة، وقد استقل الدكتور محمد البلتاجي ركوب سيارة قناة (الجزيرة) التي كانت خلفنا لمحاولة السماح بعبور الشاحنة ولكن قوات الأمن رفضت السماح بسير الشاحنة معنا.
كسر الحصار سياسيًّا
قررنا الدخول إلى قطاع غزة وكسر الحصار سياسيًّا، والغريب أننا فوجئنا ونحن في الطريق إلى معبر رفح بعدم وجود أي شاحنات إغاثية وعدم دخول أي مساعدات من خلال المعبر للقطاع رغم تصريحات السيد الرئيس مبارك بفتح المعبر بشكل دائم!!.
وهناك قابلنا أحد أعضاء مجلس نقابة الصيادلة بالإسكندرية، وأخبرنا أنه هنا منذ 6 أيام ولم يسمح له بالدخول؛ رغم أنه قد استوفى جميع الإجراءات المطلوبة بدخول شاحنات الإغاثة من أدوية وأغذية، والتي حددها النظام المصري لعبور الشاحنات.
* هل تم منعكم من عبور معبر رفح؟
** في البداية رفضوا دخولنا بحجة عدم وصول أية أوامر لهم أو خطابات من قبل الجهات العليا للسماح لنا بالعبور، عدنا مرة أخرى إلى العريش لنبيت فيها وسط حصار أمني لمكان مبيتنا.
وفي صباح اليوم التالي وتحديدًا الساعة 9.30 ص تم التحرك من العريش مرة أخرى إلى المعبر، والغريب أننا لم نواجه أي معوقات في طريقنا نحو المعبر، وقد وصلنا إلى المعبر وتم تقديم الجوازات للضابط المسئول بالبوابة، فوجئنا به يسمح لنا بالعبور دون أي معوقات، بل وتم استضافتنا في صالة كبار الزوار في رسالة واضحة بأن المعبر مفتوح ويتم عبور النواب منها، وتأكدنا من ذلك لأن التليفزيون المصري كان موجودًا ويقوم بالتصوير إلى جانب وسائل الإعلام الأخرى.
ثم دخلنا إلى غزة وسط احتفال حاشد من أهالي غزة، وكان على رأس المستقبلين النائب الفلسطيني مشير المصري.
داخل غزة
* ما برنامجكم داخل قطاع غزة؟
** تم استضافتنا بعد دخولنا للقطاع بالمجلس التشريعي الفلسطيني، وعقدنا مؤتمرًا صحفيًّا بساحة المجلس التشريعي الذي دمره الاحتلال الصهيوني، وكان على رأس مستقبلينا نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر ومعظم أعضاء المجلس التشريعي.
وفي المساء حضرنا افتتاح المسرحية الشعرية التي كان عنوانها: "الوصول إلى القسطنطينية.
وبعدها زرنا مكتب التوثيق الفلسطيني والذي يرأسه وزير العدل وبعض القضاة ووكلاء النيابة وعمله الرئيسي توثيق الجرائم الصهيونية؛ وذلك بجمع بالأدلة وتسجيل شهادات الشهود وتحرير قضايا على مستوى العالم، وكان آخر عملها توثيق جريمة أسطول الحرية الأخيرة، وتم أخذ شهادة كل من الدكتور محمد البلتاجي ود. حازم فاروق؛ حيث إنهما كان ضمن قافلة أسطول الحرية.
وفي صباح اليوم التالي زرنا الأماكن المدمرة، وزرنا عائلة السموني، والتي ارتقى منها 28 شهيدًا، وكان أكبر مشهد مؤثر لنا كلمات طفلة من عائلة السموني عندها 11 سنة اسمها آلماظة؛ حيث قالت إن أباها وأمها وأخواتها البنات وأزواجهن وأبنائهن قد استشهدوا جميعًا، وقالت- وهي تحمل صورة أختها الصغيرة بين ذراعيها التي استُشهدت- إنها كانت تتمنى أن تلعب مع أختها، وشرحت الطفلة كيف قتل الصهاينة أهلها، وقالت عندما انسحب الجيش الصهيوني خرج أبوها لإحضار المياه فأطلق الجيش الصهيوني عليه النار ثم أطلق النار على أخيها ثم أطلقت دبابة صهيونية قذيفة نحو منزلها الذي تم تدميره على أخواتها وأهلها.
بعدها قمنا بزيارة الجامعة الإسلامية في غزة، والتي هي صرح إسلامي ينافس كل الجامعات العربية كلها، وقد رأينا ما قام به الاحتلال الصهيوني من تدمير لكليتي العلوم والهندسة والمعامل والمختبرات العلمية؛ ظنًّا منهم أن لهم دورًا كبيرًا في صنع وتطوير صواريخ المقاومة الفلسطينية.
وقد قمنا بزيارة مقابر الإخوان المسلمين في حرب 48؛ وذلك نحن في طريقنا إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء السيد إسماعيل هنية، وقد اجتمعنا بالسيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء، والذين رحبوا بنا.
وفي كلمته، أشاد هنية بالدور المصري الكبير لدعم القضية الفلسطينية، وقدم الشكر للنواب والشعب المصري على ما يقدمونه لإخوانهم في غزة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لا يقبل فكًا جزئيًّا للحصار على غزة، بل فكًّا كاملاً وشاملاً للحصار الظالم.
شعب يستحق الحياة
* ما أبرز ما وجدته لدى أهالي غزة؟
** لقد شاهدت إصرارًا عجيبًا لدى الشعب الفلسطيني في غزة في التمسك بالأرض رغم الدمار الشامل الذي لحق بها إلى جانب الاعتماد الكبير على النفس في إعادة بناء البيوت المدمرة وزراعة الأراضي، إلى جانب التكافل الاجتماعي بين الأسر بشكل كبير جدًّا؛ حيث يقوم الأهالي باستضافة الأسر التي ليس لها مأوى أو ممن دمر الاحتلال منازلهم.
وعند زيارة المنطقة الصناعية، والتي تم تدميرها كلها رأينا كيف يتم إعادة تدوير المباني التي تم تدميرها؛ وذلك بعزل الزلط والحديد وإعادة تدويرهم مرة أخرى بصناعة الطوب الأسمنتي، والزلط يتم خلطه بالأسمنت والرمل لعمل القواعد والأعمدة والأسقف.