إتقان العمل وآدابه.. وحقوق العامل

نحو النور- 1/5/2008م

 

أيها الأحباب.. إن قواعد الإسلام وسلوك الأنبياء ومنهج الصالحين من المؤمنين يحثُّ على وجوب العمل واكتساب المال من وجوه الحلال؛ للإنفاق منه والارتقاء به؛ فبالمال يقتات الإنسان ويكتسي، ويربي عياله، ويصل رحمه، ويحفظ عرضه، ويصون دينه، ويذود عن وطنه، ويصطنع الرجال، ويستغني عن السؤال، ويحيا عزيزًا كريمًا، ويموت جليلاً حميدًا.

 ولهذا نجد أن الإسلام يحض على العمل، ويحثُّ على السعي والكسب، ويأمر بالانتشار في الأرض للنيل من فضل الله والأكل من رزقه قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (الملك: من الآية 15)، وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أمسى كالاًّ من عمل يديه أمسى مغفورًا له".. وعن المقداد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده".

وعلى العامل المسلم واجبات وله حقوق فمن واجباته أن يكون قويًّا أمينًا وأن يتقن عمله وأن يتوكل على الله حق التوكل وان يتجمل في طلب الرزق.

وأما حقوقه: احترامه وحسن معاملته، وعدم تكليفه بما لا يطيق، وإعطائه أجره كاملاً غير منقوص، والإسراع في دفع أجره، وأن يكون أجره عادلاً، وأن يتوفر له وللأسرته الضمان الاجتماعي.

أيها الأحباب.. من قبل كانت الدعوة إلى تمصير الشركات، وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محلَّ رؤوس الأموال الأجنبية كلما أمكن ذلك، وتخليص المرافق العامة، من يد الشركات الأجنبية التي تنعم بأرباحها، ولا يصيب الجمهور الوطني ولا العامل الوطني منها إلا البؤس والشقاء والحرمان.

والآن الدعوة إلى خصخصة الشركات العامة وتيسير السبل وتذليل الصعاب للأجنبي ليتملك ما يشاء، مع منحه كل التسهيلات، في الوقت الذي توضع فيه كل العقبات لرأس المال الوطني أن ينافس، فنجم عن ذلك: طرد للعمالة الوطنية، استجلاب عمالة أجنبية، هروب رأس المال الوطني لفقده الأمن والأمان.

ونحن الآن لا نسير على نظام اقتصادي معروف، لا نظريًّا ولا عمليًّا، وإن هذا الغموض والارتجال قد أدَّيا بنا إلى ضائقة أخذت بمخانق الناس جميعًا.

ويسأل سائل ما الحل إذن..  الحل هي توجيهات الإسلام الحنيف، وما وضع من قواعد كلية أساسية، لو علمناها وطبَّقناها تطبيقًا سليمًا؛ لانحلت مشكلاتنا، وعرفنا كيف يرتفع مستوى المعيشة، وتستريح كل الطبقات، ووجدنا أقرب الطرق إلى الحياة الطيبة.

 

عبد الله عليوة

عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان


للبحث فى الموقع




الرئيسية :: اتصل بنا :: أخبر صديق :: أضفنا للمفضلة
حقوق الطبع محفوظه لموقع نحو النور