إخواني وأخواتي.. أبنائي وبناتي.. أبناء الدائرة الكرام

أحييكم بتحية الإسلام.. تحية طيبة مباركة من عند الله

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..

تدور تلك الأيام  في سرعة فائقة لا يلاحقها إلا من عرف حقيقة الدنيا ومآل الآخرة وأيقن بقلبه وعقله وحواسه حقيقة اللقاء القادم الذي لا مفر منه ولا مناص ألا هو يوم القيامة ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: الآية 281)، ذلك اليوم الذي سيُسأل فيه كل الخلائق عما فعلوا فيما نُسب إليهم من أمانات لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "عن أبي برزة الأسلمي: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه". فهناك أمانات التكاليف الشرعية المال والصحة والمنصب.

أما أمانة المال فيحاسب عنها كل من مَلك المال من أين أكتسبه وفيما أنفقه، وأما أمانة الصحة فيحاسب عنها من منح إياها فيما صَنع بها وفيما أهلكها، ثم تأتي أمانة المنصب وهي التي يغفل عنها كل مَن تقلَّد منصبًا أو مكانةً بين الناس إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

وهذه المناصب أعلاها ولي الأمة وأدناها الإنسان على نفسه، فالإنسان هو مدبر لنفسه، قائد عليها إما أن يُتبعها هواه فتضل، وإما أن يتبعها ما جاء من السماء فتهتدي.. ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: الآية 3)، فإذا هداها كانت إلى جنة فشكرته، وإذا أضلها كانت إلى نار، حينها تَصبُ عليه اللعنات على ما أوردها إلى الهاوية.

هذا هو حال الإنسان على نفسه، فكيف بمن سيسأل عن الملايين من البشر حين تولي أمرهم.. وذلك الذي وعاه خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم من بعده فهذا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه الخليفة الأول يقول "أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

وهذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الخليفة الثاني يقول "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر وتلا قول الحق ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (الإنسان: الآية 18).

فهل عرض كل من تولي أعلى المناصب هذه الأقوال المأثورة عن خلفاء خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه وتساءل أين أنا منها؟!!، أم اتبع هواه فأضله عن السبيل أم نسي أو تناسي أن هناك يوم الحساب؟!!

إخواني أخواتي.. أبنائي وبناتي

إن الأيام دول، فيوم لك ويوم عليك، والمقادير تدور بقدرة الخالق العلي الكبير ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ (إبراهيم: من الآية 47).

هذه بالنسبة لمَن تولى قيادة الأمة وزعامتها، أما بالنسبة لمن اتبعوهم اتباعًا الغوا فيه العقول وأغموا فيه العيون وأصموا فيه الآذان.. ألم يسمعوا قول الحق سبحانه ﴿وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ (إبراهيم: الآية 21).


للبحث فى الموقع




الرئيسية :: اتصل بنا :: أخبر صديق :: أضفنا للمفضلة
حقوق الطبع محفوظه لموقع نحو النور